2009/10/19
إلى "باني"

كلما إقتربتُ من الاستقرار الروحي، صدمتني حادثة ٌ، ومرة اُخرى تعرضتُ لهزة ٍ قوية تكاد تنسف بنائي بأكملهِ...مرة ً اُخرى دخلتُ في كهفِ الكآبةِ والحزن الشديدين. ومازال أثرهما يرجحني بين اليأس ِ والأمل وبين الحزن ِ والفرح. وكل حادثة تأتي بكثير ٍ من الفكر والتأمل تارة ً يكون سلبيا ً متشائما ً واُخرى يكون موحيا ً بالامل ولكن الاولى هي الغالبة.
عزيزي باني ...
حوادثُ الدهر جعلتني أكثر تفهما ً للناس ِ، اليوم صرتُ أفهمُ القلوب ذات الدموع ِ الجاريةِ على الوجناتِ اليابسة إثر الآلام والمآسي... اليوم أصبحتُ أضع نفسي مكان كل متألم ٍ يعاني الاوجاع. اليوم أبكي مكان كل مكسور متأوه ٍ واذرفُ الدموع شفقة ً على مصير البشر القاسي جدا ً، فلا أرى سعادة ً إلا عبر مشاركة الآخرين مشاعرهم حزنا ً وفرحا...ولا أرى دِينا ً سوى دين الإنسانيةِ والناس كافة ً هم من أهل قبلتي وديني واللهي. الناس جميعا ً هم دمي و مهجتي.
عزيزي باني ...
تكتبُ الشعر جميلا ً كراهبٍ مخلص ٍ يعبد الكلمة. كبحر ٍ أزرق ٍ يحضن نوارسه البيضاء. كميناء ٍ يطلُ على المحيط مـُقبـّلا ً شفاهَ الزوارق الشراعية. تكتب الشعر جميلا ًكل صباح كما الإصباح إذ يتنفسُ نسيما ً عليلا ً رائعاً. وتكتب الشعر عطورا ً مبعوثة من أفئدة الورود الحمراء المحترقة بلطف العشق السماوي الاصيل...وأنا مُعجبٌ لغايةٍ قصوى بشاعرية الصباح والعشق الذي يولدُ في الصباح وبالشاعر لما یصبح سراجا ً قيسيا ً نزاريا ً في كل صباح...
وأما الحبُ يا سيدي الكريم...
نحنُ في الشرق لحد الآن لم يتكون لدينا العشق الناضج، العشق العقلاني او الفني، لهذا الرجال لدينا يقفزون من غصن ٍ إلى آخر، فتمضي أيامهم وراء السراب او الشهوة والهوس الرخيص، دونما إستفادة من تجربة او تجارب الحب في سبيل تعالي أخلاقياتهم وصفاتهم الإنسانية وعبر الحياةِ الواقعية او الفنية...
نحن في الشرق لم نعرف ممارسة َ الحب فنبقى بعيدين عن قطف أثماره ونكتفي بالقشور من تظاهر و رياء ٍ و تلذذ بالجسد وماحوله...
وأنا أريدُ الحبَ ولا اُريدُ ...لأني بحاجةٍ إليهِ ولا أستطيعه. وعدم إستطاعتي راجعٌ إلى ثقافتي وعقليتي المتخلفين الراسبين في اَوحال الجهل والفقر...
وسلامٌ من الله عليك.
