2009/12/2
مازلتُ...
مازلتُ فرخا ً في بيضةٍ صلبةٍ لم أستطع الخروج منها. فمها حاولت وضربت جدران سجني فلم ينكسر ضلع ٌ لها ولم ينفتح لي بابٌ. أشعر بالعطش الشديد، أشعر بالإختناق، ولقد أوجعني الجمود، فكيف أنطلق إلى فضاء ٍ أرحب؟
مازلتُ طفلا ً لم يقدر على المشي، أزحفُ على اربع ..أمسك بالجدار وأقوم، ولكن لما أبتعد قليلا ًعن الجدار أسقط ُ. لقد أتعبتُ والديَ لأن سن المشي أتت وفاتت وأنا لم أتعلم المشي. فلست قانعا ً بالزحف ولا قادرا ً على السير على رجليَ.
مازلتُ شقيا ً بائسا .. لأنني لم أصبح متأهبا ً للطيران، و لقد أدركتُ أني أخاف العلوَ خوفا ً شديدا، وهذا يعني أن روحي إستهوتها الحـُفرُ وباتت تشتاق الى عيش في ظلامات الارض مع ديدانها وعقاربها وحياتها لتنال من اذاها ما تنال ولن تحرك ساكنا.
مازلتُ جبانا ً لم أتفوق وأسمو على مخاوفي الجمة، أني لم أكسب شجاعة الأمواج والرعد والبرق ...لم أقترب من شجاعة النمل والنحل و العصافير...فلم أقوَ على مواجهةِ الحياة ِ و رؤية النور، وعند أول منحدر ٍ نحو الشدائد ألوذ بضعفي و مسكنتي.
مازلتُ أسير المادة الثقيلة.. وأنها صارت بوصلتي نحو الأمام، فإن بانت مشيت ذا هدىً قويا ًو إن غابت وقفتُ كافراً ضالا ً بلا حراك. أنا عبد المادة فهي نور عيني و هي قوة قلبي.
مازلتُ جاهلا ً قيمة الإنسان، لهذا أجدني متشبثا ً بحيوانيتي الاولى، ولا هم لي غير شبع البطن وما تحت البطن..لا هم لي غير الإنشغال بالجسد، ولا أعرف من الروح و ما يلزمها شيئا ً.
مازلتُ نبة ً صغيرة ضعيفة يهزها أصغر نسيم. لا أصل لها ثابتٌ ولا قامة مقاومة واقفة أمام القدر. فإن غابت عنها الجدول لساعةٍ يبست يأسا ً قبل أن يجف لها نسغٌ.وكلما راغ عنها النور آمنت بالظلماء... لا ثبات لها في قلبٍ. ولا ثبات في رجل لتقف أو تسير دونما يعيق طريقها شوك السبيل.
2009/11/29
قليلا ً مع المصدر
خلقتني ولم أعرفك، ترزقني وترعاني ولكن لم أدر ِ أين تقع من نفسي والكون، قالوا وصدقتُ كل شئ عنك وشعرت بهِ، ولستُ أدري أكان بمشئتك أو كان غباءا مني أن أتقبل كل كلامهم عن خالق رحيم ٍ حكيم.
خلقتني ولم أعرفك، مع هذا يريدون مني أن آمن بشئ لم أره أبدا ً. ويرهبونني إن لم أطعهم سوف اُعذبُ عذاباً عسيرا. فهل من العقل والعدل أن تطلب مني ما ليس عندي!
عليَ أن أحمل أطنانا ً من الحزن والشقاء والفقر والألم ...و مع هذا كله يطلبون مني الحمد والشكران قبالتك، فهل من العقل أن يـُشكر المُعذبُ على ما يفعل؟ هل هو من المعقول أن تـُطوى الحياة بالمصائب الجمة ثم يجب أن تـُقدس وتـُحترم...؟
لستُ مشوش الفكر أو كافرا ً بل هي أسئلة أطرحها عليك بصفتك أرحم الراحمين بغية بلوغ شئ ٍ من نور العقل وشئ ٍ من حرية الوجود وشئ من قيمة النفس.. أطرح الأسئلة هذه لأنني لم اُحب أن أكون مجرد تابع لرجال الدين مقلدا ً...
لستُ أعرف و لم أذکر أني خـُيرت أن أحيا، ثم وإن خيرت، كيف قبلتُ بها؟ إضافة ً على هذا كيف رحمتك و حكمتك أو عقلي...إخترن الألم مصيرا ً و قدراً لي؟
لستُ كافرا ً بك او بحكمتك او رحمتك...لكن هل حكمتك العظيمة ورحمتك الواسعة لم يقدرا أن يجدا طريقا ً أفضل مما عليه أنا؟ أما توجد طريقة أخرى أسهل وأنجع لصهر الروح؟
وفي النهاية على ماذا تحصل إن تعاليت وإكتملتُ؟ ألم يكن كل هذا السيناريو قليل جدوى اذ كان بمقدورك أن تقول للشئ كن فيكون لأنك الأقدر،فلمَ كل هذا الوقت وكل هذا الألم؟
لأنني لستُ متكاملا ً من حيث العقل والحكمة والحواس فلن أعتقد بصواب أفكاري بل اُرجح أن ما يـُقالُ عنك هو الأصوب. هذا لن يعني أنني جبانٌ في التفكير، بل أن الحيطة ضرب ٌمن العقل وأن اُفضل العقل على الشجاعة.
