"الانترنت"
وللشبكة العنكبوتية محاسنٌ ومساوء لكن الاولى اكثر بكثير من الثانية...إن الانترنت عالمٌ قد يكون
اكبر من العَالم الحقيقي...والنقطة الهامة في هذا المضمار اَنه يتكون في الغالب من الكلمة. وأنه و
ما يقدم لنا ،ليس سوى افرازاتٍ للحضارة الغربية الحالية...يعني الافرازات العصرية البعيدة عن
الخرافات والجهالات والظلاميات القديمة...لكن لن ننسى عدم وجود مخاطر ومضار كثيرة في
النت..
أذكر اَنَّ ابي كان يتحفظ على اِستعمالي للنت...ومضتْ فترة يخافُ عليَّ من هذا الفضاء الرحب
الذي يُدخل على الانسان اُناساً قد لا يعرفهم..هم وما ينتجونه ويقدمونه على النت..لكن ثقة اَبي التي
كسبها بي و بمرور الزمان جعلته اَن يكون اقل خشية واكثر طمئنة قبالتي...
وبمرور زمان عرفتُ اَن للنت دوراً كبيراً في تعريف الاهواز وشعبه للعالم وخاصة العالم
العربي...ثم هناك الاهم وهو الحصول على المعلومة المفيدة..فهذا امرٌ لا يُقاسُ بامور
كثيرة...والشئ الذي احببته هو اني استطيع اَن اُعبِّر عن ذاتي وشعبي وهمومنا و آمالنا للعالم وعبر
النت..كم من مرات كنت اُدردش واُحاور الآخرين غير العرب واذود عن العرب والشعب
الاهوازي..وعرفتُ اَنه لجميلٌ أن ننضم الى العرب في كل العالم عبر النت ونكون وحدة واحدة...
"العلم"
ذات ليلة عُطة..جلسنا أنا وطارق واَبي و احد اَصدقاء طارق حتى ساعاتٍ متأخرة من الليل
نخوض مسائل وقضايا اَهوازية كثيرة..ثم مكثنا لهُنيهة في ما هو اكثر جدوائية لإنتشالنا من وضعنا
المتردي...بعد سؤالات واِجابات وأخذ وعطاء توصلنا الى أن العلم هو الوسيلة الوحيدة والاجدى
في نجاتنا من سوء احوالنا. فلا يُوجد امرٌ اكثر نفعاً من العلم للوصول الى حياةٍ حافلة
بالسعادة...وهذا ما يتطلب ثورة في المبادئ العربية...لانَّ القيم العليا عند العرب هي الشجاعة
والجود والكرم والنخوة..بعبارة اَن المروءة هي سيدة القيم في الثقافة والحياة العربيين...لكن نحن
في هذه الزمن بحاجة الى قيم عليا مختلفة عن قيمنا القديمة...اِن المروءة لن تخلصنا من جهلنا
وفقرنا واسحمارنا وخرافاتنا...ولكن يجوز لنا اَن نوظف المروءة حتى تصبح مجدية لنا...فالنتيجة
اَنها لا تكون القيمة الوحيدة المؤثرة في حياتنا بل ستكون مؤثرة اِن صاحبتها قيمة العلم...واَما
توظيفه هو اَنَّ مَن لا يهب لنصرة شعبه لا مروءة له...والنصرة والنجد لا يتمان اِلا عبر العلم...