حماري الثائر

 

 

 

 

 

حماري أكرم مني. لأنه رفض الضيمَ وأنا لم أرفض. ذات زمانٍ كنتُ خادماً في مزرعة في خدمة صاحب المزرعة وكان حماري في خدمتي. كان سيدي يكيلني الشتمَ واللعن وأعملُ له. كان يبخسني شربي وأكلي ولبسي وأعمل له. ويضربني الضربَ المُبرح وأعملُ لهُ۰

يمتلأ قلبي قيحاً وأفرغهُ على حماري فأرتاحُ. أحملهُ حملاً مثقلا وأشتمهُ وأضربه..أمنعه أكلا وشربا ونوماً وأتركهُ لمشيئةِ الحرمان۰

كلما صنع بي سيدي صاحب المزرعة من ظلم وضيمٍ صببته على رأس حماري وحماري مثلي ساكتٌ غير أنه ينهقُ عالياً وأن أبكي خلسة وقد يكون النهيق هو البكاء لكنه يختلف بدرجة الايصال من عالي إلى هابط۰

كنت في البداية اُقارنُ بين تحملي وتجلد الحمار وحكمت على أن صبر الحمار أكثر من صبري لكن هذا الحكم تغير شيئاً فشيئاً وصار صبر الحمار ينفد يوما بعد يوم وصبري على العكس صار يزود يومياً...وأطرقتُ مفكراً أهذا صبرٌ أم غير صبر؟

وقستُ مدى عذاباتي وعذابات حماري بإعتباري أنا إنسان وهو حيوان والفرق بين مشاعرهما شاسع فوجدتُ أنه أكثر تأثيراً وحساسية لأنها بدأ يرفسُ وينفرُ وصبح نهيقهُ يمتلأ غيضاً..ونظرتُ لنفسي ولم أجد ردة فعل ولا إنفعالا تجاه ما يردني من آلام جسدية ونفسية۰

وأخيراً إستيقظتُ صباحاً وذهبت الى الزريبة لأجلب حماري لحمل المحاصيل فلم أجده..وبحثت..ولم أجده..ومذ ذلك اليوم وهو فارٌ بعيداً في البرية..رأووه كثيرٌ من أهل القرية يرعى ويسرح ويمرح في ارض الله الواسعة...ولكني أنا فلم أثر مثل حماري وحاولت بادءا بتحسس المساوئ ولم تنجح محاولاتي فكنت كحجر لا تراوده المشاعر والاحاسيس..فركنت الى الضيم أبداً وكأنه جزء طبيعي مرغوب من كياني۰

بعض مرات في النوم أحلم وكأني اُخاطب نفسي قائلا: حماري أكرم مني..لأنه رفض الضيم وأنا لم أرفض..حماري أكرم...حماري أكرم...ولما أستيقظ أنسى الحلم وما قلت فيه او اذكر ولكن الاحجار لا تفهم معنى الحلم او الذكر..!!

 

 

 

روحيات 9

 

 

 

أرد اليكِ

 

 

اَردُّ اليكِ حماماً بقلبٍ مُدمَّى

وفي عقلي، العشقُ رباً نما

على كتفكِ الشَعرُ، اُمي لدى الناصرية

اُحبكِ...آلاف غرضاً...و نية

وللموتِ خوفٌ...ورهبة

من يديكِ

ينشلاني

من هلاكٍ ومن هاوية

وحبكِ...سرٌ عظيم

لمن يطلب العيشَ

وأحشاءه دامية

وحبكِ...مفتاحُ الخلاص

لشعبٍ يعاني من العنصرية

اُحبكِ...اُماً وارضا

وحبكِ يغزو كياني...وفيهِ إرتمى

 

اَردُّ اليكِ حماماً بقلبٍ مُدمَّى

وفي عقلي، العشقُ رباً نما

خفيفةُ جنحٍ

طائرٌ سابحٌ في نغمْ

أبداً للأمام...أماماً...أمام

في دماءكِ أمشي دهوراً...دهور

وأمحو طفاةً...سجوناً...ألم

وأمحو عذاباً...جراحاً...قتام

وأبني ودادكِ أرقى قصور

جدولانِ يسيران حتى الابد

جدولٌ من صفاء...حنينٍ...ضياء

وآخرُ من

مآسٍ...جنونٍ...بلاء

سنتجتاز كل التخوم

سنعبر تلك النجوم

نلتقي...نغدو بحرا...سماءْ

 

اَردُّ اليكِ حماماً بقلبٍ مُدمَّى

وفي عقلي، العشقُ رباً نما

ضعي قلبكِ وردةً في يدي

لأشرب خمراً من العسجدِ

أنتِ..أسطع نوراً...شراب

سيحتلني

ومني يُزيل المدى الاسودِ

سأعبدُ فيكِ جحودي

وأعبدُ كفري

وأكسرُ جهلي وذلي وقيدي

لماذا تصيرين أنت...لنا الموطنا

وخارج عينيكِ

أضعنا صراطاً وسُكنى

لماذا تصيرين كل الوجودِ

ومن دونكِ

سيجتاح هذي السمواتِ جيشُ العُمى

 

اَردُّ اليكِ حماماً بقلبٍ مُدمَّى

وفي عقلي، العشقُ رباً نما

 

 

روحيات 8

 

 

حياتي قصيرة

 

 

وقلبي على إسمكِ...كل فجرٍ يفيق

ودادُكِ وحيٌّ... نبيٌّ يُنير الطريق

وصوتكِ موجةُ طُهرٍّ...

تعيشُ الخلودَ على جبهةِ كارون

وجودكِ أنتِ الذي يفرضُ..

أكونُ على الارض...او لا أكون.

وطولكِ...النخلةُ الأولى...

على أرض عيلام.

كيف قاومتُ عصفَ الهيام؟

وأنتِ سماءُ الوطن؟!

فلن أنزعَ الشوقْ...

إنْ لبستُ الكفن!

فشوقي اليكِ...ميولُ العُلى

وفي أسركِ...كل عمري...طليق

 

 

وقلبي على إسمكِ...كل فجرٍ يفيق

ودادُكِ وحيٌّ... نبيٌّ يُنير الطريق

هل أخافُ الهلاك...

وأنتِ بقلبيْ ملاك؟

ستبقين أيقونةً...

لشعبٍ أبيٍّ عريق

وقنديلَ حريةٍ ترفعين

نغنيكِ عند الصباح الجديد

إباءاً...ونصراً...ومجداً عتيد

ولستِ مجرد اُنثى...

خبيرٌ أنا بالنساء

عرفتكِ أنتِ...الوطن

وكل الهناء

في فلاح الشهيد

فلستِ مجرد اُنثى...

لأنيْ بكِ...

أغدو نجماً...وأبقى حياةَ الحريق

 

 

وقلبي على إسمكِ...كل فجرٍ يفيق

ودادُكِ وحيٌّ... نبيٌّ يُنير الطريق

للفلاحيةِ...

للمحمرةِ...

لعبادانَ...

والخفاجيةِ

عيونكِ سورٌ مقدس.

عيونكِ...خمرُ الهوى

وأطهرُ...أطهرُ كأس

سترفعكِ كلمتي...عالياً

وتبقين أعلى من الشمس

وأدري حياتي قصيرة

ولكنكِ...تصنعين

من العاشقِ...الشاعر

أروع الملحمات

قمراً للحنين...

ولليلِ...أجدى بريق

 

 

وقلبي على إسمكِ...كل فجرٍ يفيق

ودادُكِ وحيٌّ... نبيٌّ يُنير الطريق

 

 

روحيات 7


 

 

اُغنيكِ...أم أهملُ؟

 

 

تجعلين المماتَ هو الافضلُ

ومن روحي ، أسيافُكِ تنهلُ

كسرتِ صمودَ القمر

تناثر شِعراً و وردا

وما مرَّ حي الهوى ..

حادي المطر

مناديلُ مريمَ...

لن تجف..

أبداً من دموعي.

ودمعي على مهجتي الأقتلُ

لدى غابةٍ في سهولِ المُحمرةِ

أضعتُ الطفولة ...عند السحر

وألمس ناب الذئاب...

طالعاً...أبداً...في الحشاء

وأشواقي...للشمسِ قد تذبلُ

 

 

تجعلين المماتَ هو الافضلُ

ومن روحي ، أسيافُكِ تنهلُ

على تل ذاك الغروب...الحزين

أنا والنهار القتيل..الدفين

نستحيلُ الدمَ ...الداء...

وفي شارعٍ للجراح

أسيرُ الزمانَ الهزيل

اُغنيكِ...أم أهملُ؟

اُغنيكِ...أم نهر كارون؟

هل ستبقين تاجاً على رأسي حتى قرون؟

أنا الأرخصُ...

لنهرٍ...ونخلٍ...وتلك العيون

أنا الأرخصُ...

في سبيلكِ...كل المشانق...قد أحملُ

 

 

تجعلين المماتَ هو الافضلُ

ومن روحي ، أسيافُكِ تنهلُ

لعينكِ سحرُ السماءْ

قبل أن تذبحيني...

على عنقي...رُشي ماءْ

ومن شفرةِ الهجرِ...لا تغلسيها الدماءْ

اُحبكِ...جيلاً جديداً...فداءاً...لتُرب الوطن

أعيدي لروحي لذيذ الوسن..

أعيدي ...لقلبي شراب الحنين

علليني بحلو الوفاء

يا غلاءْ...يا غلاءْ...

أشتريكِ بنار الهوى...والجوى

وأكْثرُ فيكِ الانين..

الأحرُ أنا ...الاثبتُ...الأثملُ...الأثملُ..

 

 

تجعلين المماتَ هو الافضلُ

ومن روحي ، أسيافُكِ تنهلُ

 

 

 

روحيات 6


 

 

أنتِ الوطن

 

 

عندما تصبحين الوطنْ

معاكِ سأجتازُ كلَّ المحنْ

كلُّ أضواءِ روحي اُظلمت

وكلُّ الدروبِ إنمحتْ

لأنكِ خلفَ الرياحِ

وَلأنيْ...أعيشُ العبث

تحوَّل قلبي الى المَنقعِ

مِن الإثمِ...والجُبنِ...والمَوجعِ

أتدرين أين القمر؟

وكلُّ الليالي هُروبٌ...هُروب

من الهَيلِ...والمَهجعِ..

سقوطٌ لقاع الشجن

 

 

عندما تصبحين الوَطَنْ

معاكِ سأجتازُ كلَّ المِحنْ

نخيلي على ساحلٍ للمات

مخالبُ ذُلٍ نخرنْ الحشاء

وإنحرفنا الى الهاوية

اُحبكِ...كيَّاً...لجرحٍ عميق

تظلُ عيونكِ نورَ الطريق

بأي اللغاتِ اُحب..

وأنتِ اللغات...

وأنتِ الهواءُ...الزفيرُ...الشهيق

وأنتِ الوجودُ...الرحيمُ الشفيق

اُسميكِ نخلةَ قرية

ويبعثُ اللهُ المنن

 

 

عندما تصبحين الوَطنْ

معاكِ سأجتازُ كلَّ المِحنْ

ولا خوفَ من سوطهم

ولا خوفَ من سجنهم

وغنيتُ اُنشودةً ...

اُريدُ من الدهر...حريةْ

هواياي...هوى الناصرية

ألا يا خيول العرب

من رصاص الرجال...الطرب

حبيبتي تحتاج عِزا

فآتين فوزا

ومن لحمي كل الحطب...

فداكِ...فداءُ المشاعرِ...هذا البدن

 

 

عندما تصبحين الوطنْ

معاكِ سأجتازُ كلَّ المحنْ

معاكِ سأجتازُ كلَّ المحن..

 

 

 


روحيات 5


 

 

السفر

 

 

لِنشربَ نخبَ السفرْ

لا حبيبٌ هنا لا ظفَر

إملأي الكأسَ من ظلمةِ

ومن وجعِ الرجعةِ

الى مبدأ في تراب

تزولُ الأماني...يزولُ الحجاب

من هنا مرَّ حادي الظعون

من هنا مرَّ صوتٌ الشجى...والنوى ...والخليل

وقد أبكي نبتَ الخُزامى...وآلمَ صدر السبيل

كيف أبرءُ من ممات الطعون

ويحسو الضياءَ البصر؟

 

 

لِنشربَ نخبَ السفر

لا حبيبٌ هنا لا ظفر

أحنُ الى مطلع الشمسِ...عند الصبى

ركضتُ مع النسمةِ...

اُغني ربيعاً...من العمرِ...فوق الرُبى

غزالٌ...لدى القلبِ...شمساً سطع

في فنونِ الهوى...والغوى...والغرورِ...برع

أحنُ الى مطلعِ الروحْ...

في غروبِ السنينِ

يفرغُ الكأسِ من جعةِ

ولا سُكرَ...لا سرَّ...مامن مسرةْ

وحيدٌ...بلا مسندٍ في المجرةْ

ولا من صدىً للنجاةِ...ولا من أثر

 

 

لنشربَ نخب السفر

لا حبيبٌ هنا لا ظفر

وللمجدِ كل الرحيلِ

للعُلى أسهرُ

ولا منعةٌ للذليلِ

على دوحة الروحِ كلُ الجفاف

تعرَّى الضميرْ

من حياءٍ...وفاءٍ...كفاف

ولا خفقَ بين الشغاف

للعُلى أسهرُ...

أسهرُ العمر...موتاً...حياة

لأصبحَ أوحشَ من ليلِ الفلاة

ويسقطُ مصباحُ عمري...

كما قمرٍ...

صارع نابَ الدُجى وإنكسر

 

 

لِنشربَ نخب السفر

لِنشربَ نخب السفر

 

 

 

 

روحيات 4


 

 

الجَنازة

 

 

بين راحٍ...وبوحٍ ...وريحْ

رفعتْني الأيادي صدىً لآستريحْ

في طريقٍ طويلٍ...طويل

بين نهرٍ...وتلك النخيل

أبي كان والطفل والوزرُ والقافلة

الى اي وجهٍ نسير؟

وكل الوجوهِ حطب

وكل البلاءِ... إنكتب.

واُمي عصافيري الراحلة

من حدائق قلبي الجريح.

 

 

بين راحٍ...وبوحٍ...وريح

رَفعتني الأيادي صدىً لآستريح

ألا ... ريمتي... الهاربة

كنتِ للعقلِ أنتِ التي سالبة

ومن بعدكِ...الزَهرُ والمَهرُ والساحلُ

وكلُ الوطنْ...

تنانيرُ بؤسٍ على جبهتي لاهبة.

متى يرجعُ العُرْسُ...والمَجدُ...والراحلُ

وعيسى إبنُ مريمَ...في حضنِ اُمهْ...

لا قتيلٌ ولا قاتلُ

ألا...ريمتي...هل يعيشُ الجريح؟!

 

 

بين راحٍ...وبوحٍ...وريح

رفعتني الأيادي صدىً لآستريح

حُلُمي جفَّ مثلَ الفراشةْ

ندىً في صباحٍ سريعِ الزوال.

محالٌ...محالٌ...محال

دونكِ...لو تعيشُ الحشاشةْ.

طفلةٌ تبكي خلف الجدار...

جدارٍ وراء التلال

تنادي حياةً...ربيعاً...بكل إنكسار.

أنا خارجَ اللعبةِ...

في فراشِ الجريمة...

اُنازعُ...موتاً، طريحاً...طريح

 

 

بين راحٍ...وبوحٍ...وريح

رفعتني الأيادي صدىً لآستريح

رَفَعتْني الايادي صدىً لآستريح...




روحیات 3

روحيات 3

 

 

 أعنف طلقات

 

 

سأحشو فؤادي بأعنف طلقات

وأدخلهُ في الجحيم اذا مات

على سكةٍ للقطار القريب

سمعت صدى الرحلةِ

متى مرَّ نعشُ الحبيب

وكنتِ على ثقةٍ

من وداعٍ جميلٍ صعيب

أمات الهوى...أم تموتُ السماء؟

أمْ هو الابنُ يمسك ذاك الصليب؟

توغلتُ روحي عميقاً لحد الجريمة

وأجرمتُ سوءاً لذات الفرات

 

 

سأحشو فؤاديْ بأعنف طلقات

وأدخلوه في الجحيم اذا مات

على راحتي من دماءٍ دموعي

مسحتُ اليدَ الآثمة

على جبهة الفَرَس الناعمة

وصاحت صهيلاً ...لتمحو طلوعي

على النهر بين المحمرةِ...

وعبادانْ...

اُسجلُّ مجد الفلاحيةِ...

رحيلاً سيمكثُ تحت الضلوعِ

ويمنعُي كلَ طيب و كاسات

 

 

سأحشو فؤاديْ بأعنف طلقات

وأدخله في جحيم اذا مات

تعكَّر جداً مزاجي

طوى الروحُ موتٌ عنيدٌ

وغيِّب كل إبتهاجي

متى ترجعُ الريمةُ

بكأسٍ...ونور السراجِ؟

أنا اليائسُ...اليائسُ...

ولا من ملاكٍ...وناجِ

على ساحلٍ...للهوى

رغبتي من شظايا الزُجاجِ

وعشقي الكبيرُ...رفاتٌ...رفات

 

 

سأحشو فؤادي بأعنف طلقات

سأحشو فؤادي بأعنف طلقات

 

 

 

روحيات 2

 

 

الموت الجديد

 

 

 

اُجرِّبُ موتاً جديداً...جديد

بين نخلٍ وشاطئ

لأمحو الجريمةَ، فوق الصديد

ستشتد بي صرخةٌ من قبورٍ قديمة

سأبكي عذاباتِ جسمٍ أليمة

ألا أيها النهر؛ اين المياه...،

وأين الطهارة؟

جسدي الرجسُ مازالْ،

راسباً تحت نُتنٍ ثقيل

وغيمُ السماء عليلٌ...عليل

وقلبي تخشبَّ...جداً...تحجر..

وصار الجليدَ...الجليد

 

 

اُجربُ موتاً جديداً...جديد

هو الحادثةْ...

وإثمٌ مذابُ الحديد

وكيف أعيشُ؟

وشحَّ الهواءُ لدى رئتي!

وظل الشبح...

في عيوني طريداً...طريد

ساُرجمُ تاريخه

سأشطبُ إسماً غزير البيان

وأنفيهِ...من هذا الكيان

سأجلدُ هذا الضمير

وفعلي سديدٌ...سديد

 

 

اُجربُ موتاً...جديداً...جديد

لأني الشرورُ...ورمزٌ لها

وقابيلُ يجري دماً في دمي...

زماناً بعيداً...بعيد

أتدرين يا ريمتي

وقفتُ على الشفةِ

وصار الزمان...زماني غروباً...غروب

من معي...غير هذا العذاب

على مِرجل الإثمِ يبقى يذوب

كتبتُ لها...

بأني أتوب

ولكن موتي نما...

وأصبح عوناً رشيد

اُجربُ موتاً...جديداً...جديد

اُجربُ موتاً...جديداً...جديد

 

 

 

 

روحيات 1

 

 

اُحبكِ أم أنتحر؟!

 

 

 

وردتانِ لدى مهجتي ينبتانْ

قطعتُ الجذور..

ومن قلبي سالتْ دماء

دماءُ العيون على راحتي

وصوتي عويلٌ

وروحي دُخان

أماناً...أماناً...أمان

على زورقٍ في غروبٍ حزين

اُجدِّفُ نحو المساء

وكلُّ الوردِ ذبلن

ومات الحنين

على شاطئٍ للفلاحيةِ

فتحتُ يديَّ..

وغابَ الهوى

من فؤادٍ مُهانْ

 

 

اُحبكِ أمْ أنتحر؟!

وكلُّ الحَمامِ...على قلبي جمر

وكلُ النجومِ ...ظلام

ومن عينكِ أرتوي

بأطهر خمر

من بنانكِ يطلعُ اُفقٌ جديد

واُمزقُ قيد الحديد

بقلبكِ اُرهبُ كل الطغاة

وإن مُتُ...قولي فلا مات

 

 

للفراشة أحلامكِ

وللحلم شوقٌ قديمٌ اليكِ

وللبحرِ عشقٌ لعينيكِ

سيسجدن أعلى الجبال

يقبلن نعليكِ

وأسميتكِ...يا عبير الزمن

بأهوازَ..

وأنتِ الوطن

 

 

اُحبكِ أمْ أنتحر؟!

ولم يبق للروح دير

ولا يبقى صوت الصلاة

خلعتُ البلاءَ...العلى...والضمير

ولا مقصدٌ لي سوى مجلس في السعير

أنا اليأسُ كل القنوط

تقربت من فوهة للسقوط

هنا...في ضلوعي...وحوش الهوان

نخرن الفؤاد...لأغدو جباناً...جبان

 

 

نجمتان لدى مهجتي يطلعان

غزالة روحي...؛هنا الذئب والرب

اُحاصرُ من كل حدب

صبيٌ يفرُّ...

من مخالب وحشٍ ...بليلٍ أليل

مسيحٌ أنا...

ولابد أني قتيل

فلا مريمٌ تبكي موتي...

ولا موتي يسوى العويل

 

 

احبكِ أم أنتحر؟!

فكل العصافير غنتْ لدى مهجتي

وصارت صباحاً هنا...ليلتي

وردتانِ وخالٌ على الوجنةِ

هل يطلُ علينا القمر؟

و وجهي سيحمل كل الرماد

أيُّ شرٍ يكللُ دربي قتاد

نيوبُ الهزيمة يملكن لحمي

من دمي ،فوق أرض المحمرةِ..

قد جرى جدولان

 

 

أماناً ...أماناً...أمان

وللروح سوء الزفير

بحثتُ السنون ...السنون

عن الشمسِ ...والفرقدان

ولمَّا...لدى كل عينٍ...طلَّ نجمٌ نصير

يعصفُ الغدرُ من ...

من غرار الجحيم...

أحبكِ...أم أنتحر؟!

أهيم...على وجهي...أم لا أهيم؟

تسلين من قلبي سيف الزمان...؟

 

 

اُحبكِ أم نتحر؟!

وللحبِ طعم الوطن

لدى نهر كارون...أنتِ جميع النوارس

وخنجر حبكِ في عيني غارس

نخلتانِ على جبهتي...

مهجتان كقلبِ أبي

سيغزو ظلامٌ شديدٌ كيان الصبي

أمانً...أماناً...أمان

صهيلُ الخيول ...وجيشٌ قديم

سيحتلُ عرش الودادِ وباءٌ أليم

وكل الدروب إليكِ إنتهتْ

و كل الوجوهِ جراح

زمانُكِ غنَّى...وراح

وأبقاني سعرَ الرهان

أماناً...أماناً...أمان