ليلى الاهوازية 1




"أسئلة واَجوبة لابد منها"



مَن أنا؟ وما هو الواجبُ عليَّ أن أصنعه؟ هل الواقعُ هو الحقيقة فأقبلهُ تماماً؟ ما هي هذه الظروف

العسيرةُ التي تُكبّلُ أيديّ وأرجلي؟ هل أنقصُ الرجل بشئٍ في الخلقة؟ لِماذا يعاملني الناس وكأنني

أقل شأناً مِن اَخي وأبن عمي...؟ لِماذا أشعرُ بدونية أمام زميلتي الأعجمية؟ لِماذا يحقُ لزميلتي

الفارسية أنْ تتكلم بلغتها ولا يجوزُ لي أنْ أتكلم بلغتي؟ لِماذا يمنعون اللغة العربية وهي لغة ديننا؟

لِماذا يُوجد لنا قوانين شتى، قانونٌ يناقض الآخر..فهناك قانون العائلة و هناك قانون القبيلة وهنالك

قانون المجتمع وقانون الحكومة ..؟ هل أنا عربية اَم اِيرانية؟ هل أنا اِيرانية أم مُسلمة؟ هل أنا سنية

أم شيعة؟ هل أنا قديمة الحياة أم جديدة؟ هل لي أن أسلك طريق أبي؟ أم طريق أخي؟ ما هو

مصيري كفتاة وُلدتْ في الأهواز وتتكلم بالغة العربية؟


أسئلة كثيرة تجولُ في خلدي لا أجد لها جواباً..أو أجد الاجوبة لكنها تتناقض مع بعضها أو مقبولة

من جهة ومرفوضة من جهة اُخرى..هناك اجوبة عربية محلية لاسئلتنا واُخرى حكومية...وهناك

اجوبة تريد لي خيري واُخرى تريد اِستغلالي...



جلستُ وفكّرتُ كثيراً حتى وقعتُ على اَجوبة اَو اُطرٍ لهذا الكائن الانثى الاهوازي الولادة العربي

الدم...ولم تكن اجوبتي حقيقة بحتة ولن تكون مقبولة من كل الاطراف...وليست اجوبة قديمة ولا

هي جديدة لكنها اجوبة تقنعني..اجوبة تقع بين الحقيقة والآيدلوجية...وبين الواقع والطموح...وهي

ترضيني ولا ترضيني وهي صائبة وغير صائبة...لكني اِقتنعتُ بها وصارت ملكي...فاُحبها..


   



ليلى الاهوازية2-3



"دوائي"


ما بين النخيل والسواقي وُلدتُ. في قرية أهوازيةٍ قريبةٍ من نهر كارون فتحتُ عيني لأرى الدُنيا.

ومنذُ البدأ عوملتُ بشئ كبيرٍ مِن التمييز..لقد كان التمييز هو السمة الكبرى في حياتي. المعاملة

السيئة تكاد تجعلُ مني كائناً مريضاً نفسياً..ولكن رحمة خالقي اِضافة اِلى حنانٍ اِنساني تلقيته من

اُمي واَبي والاخرين صار الدواء المخدر لدائي ...فواقع حياتي يحتوي على اِيجابياتٍ

وسلبيات...وعلى حلاوة ومرارة...ولا يفوتني أن اَشيد بأبي الذي ساندني في السير نحو البلوغ

والتكامل في حياتي...فقد كان ومازال أبي يحمل ثقافة عربية اسلامية لابأس بها..هذا ما جعلني أن

اَتلقى اِيجابياتٍ نسبية في المعاملة العائلية مما ساعدني في بلورة فكري ورأیي لاصنع اُطراً

لحياتي...










"الواقع الفقير"



لم تكن قريتنا سوى تراكم اِنساني بلا خدماتٍ ومؤسساتٍ...عدا المدرسة الابتدائية الصغيرة لم اجد

مكاناً آخر يلجأ اليه المرء ليتلقى خدمة حكومية..فكان علينا أن نُولي أوجهنا شطر الاهواز المدينة.

فهذا الواقع جعل من القرية مكاناً متخلفاً يسوده الفقر والجهل والاعراف المُضرة بالانسان..هنا

يتقلص شأن الآدمي..والكائن العربي الانثى ينحدرُ الى زوال الروح..فلولا رحمة من رب

العالمين..تشملُ البعض وتروغ عن البعض الآخر لاًمسينا جميعاً اُميين لا نفقه من الحياة ما يضر

وما ينفع...ویتبادرُ الى ذهني هل الفقر المعيشي قدرٌ محتومٌ أما هو من صُنع ناسٍ لا يريدون لنا

الخيرَ؟ واساَل نفسي تُرى هل نستطيع الهروبَ من هذا الواقع الساحق الماحق لانسانيتنا اَم سنبقى

جميعاً تحت وطئة الموت الخفيف الدائم..؟! 





 



ليلى الاهوازية 4-5





"المراهقة"




وتأخذني الذكرى لأيام زمان. أجدُ نفسي بين القش والتراب. والقى روحي سارحة بين الاعشاب

والساقية الواردة علينا من صلب كارون...ويُؤخزني شعور الخوف والريبة ويهتز رأسي رجفة

لتتلاشى الذكريات الحلوة اِثر صياح التنذير والتحذير لابي واخي...وارى نفسي راكضة هاربة من

البنات الصديقات راجعة الى البيت لاُواجه اسئلة الاستنطاق؛ اين كنتِ؟ لماذا تاخرتِ؟ ماذا كنتِ

تصنعين؟ ويكاد الضرب يهطلُ على جسدي النحيف...هناك خوفٌ يكتنفنا جميعاً...فاهلي يخافون

علي..ويُخيفونني..هناك اُمورٌ تتعلق بي وحدي دون اِخوتي...فهم يسرحون و يمرحون دون

حسيبٍ..ويُعاملون بودٍ واريحية...لكنني اجد القسوة تكلل مواقف اَهلي تجاهي..








"المدرسة"


وكان أبي يقول؛ إذهبي للمدرسةِ حيث تتعلمي أن تدافعي عن ذاتك وبنات جنسكِ...لكن مراتٍ كثيرة

سمعتُ اُمي تتذمر صائحة؛ ستنصرف ليلى من الذهابِ الى المدرسةِ اِلى الاعمال المنزلية...كانتْ

اُمي تشعر بوطئة الفاقةِ على الاسرةِ..فتصير تختار عدم ذهابي للمدرسة عسى أن يخف ثقل

المخارج من على كاهل اَبي...



وصرتُ اَنامُ الليالَ خائفة متوجسة خطر تسريحي من المدرسة. ظللت مدداً غير قليلة حتى أتى

الفرج وحصلَ أبي على وظيفةٍ ما في شركة تصنيع الفولاذ الواقعة في اطراف الاهواز المدينة..

تنفسَ اَبي الصعداء..زائحاً عن اَكتافه بعضَ الاوزار المعيشية...وبدأ يبتاع كتباً بين الحين والآخر

مشجعاً اعضاء العائلة على ممارسة المطالعة..وخاصة أنا..فقد عرفتُ من اقواله أنه يريد لي

التثقيف الانساني العربي حيث المراءة العربي الاهوازية تعاني المرارات الجمة في كل مكان..وكل

زمان..









ليلى الاهوازية 6-7





"أبي"


واِستمر اَبي في الاحتفاء بي..مع هذا لم يرقَ اهتمام ابي الى درجة عالية..أبي يكلمني ويجالسني

قليلاً...يرجع من العمل تعباً...اُشاهدُ على سيماءه إمارات الضيق والملل والكلل..يرقد قليلا ثم

يستحم..بعدها يغرقُ في كتبه...يجلس في غرفته و وهو في عالم القراءة يكرس حضوره في عالم

العائلةِ...يُديرها من حيث لا يدير...يمكث فترة ويخرج الينا فترة...ينشغل بالثقافة الفردية حيناً وحيناً

بنا...قليلُ الضحك والكلام..قليل الفرحة والحزن..لا يشبهنا كثيراً..لكني شرعت اجد نفسي

مثله..غارقة في الفكر والتامل لكني حزينة ومحتارة..كاَنني في ظروف لم استطع ان اتطابق معه

كاملاً..


اِهتمام اَبي..يجعلني اَكثر ثقة..لكنه قليل..كانه يخشاني..كانه يرتاب من الانثى..وخاصة الانثى

البنت...اُمور كثيرة تجعل الاب العربي الاهوازي بعيداً عن اِبنته ومن اَهم هذه الامور اِختلاف

الجنس ثم الثقافة والتربية اللذان لا يفسحان مكاناً كبيرا للانثى في العائلة والمجتمع عموماً..



 



"اُمي"



ومهما اَلح اَبي على التثقيف..لم تتمكن اُمي من النجاح في مسايرته ولو قليلاً..كانت تحب وتحاول

غير انها تلمس واقعاً غير مساعدٍ..كثرة الاعمال المنزلية..الاطفال وما تقدمه لهم من غسل وطبخ

ورعايات اخرى تجعلها ضائعة وسطَ لجج محيطٍ موّاج بلا هوادة...وشعرت باشياء اخرى تمنعها

من مواكبة ابي في الثقافة..فالثقافة العامة للعائلة كانت تحاصر ابي بشكل مزعج..الاسر الثقافي

الذي كان يعاني ابي منه يجعل منه عينة عبرة لم يقتربها اي شخص..وامي قليلة الشجاعة

للتحدي..جدي وجدتي يعارضان ابي في كثير من الآراء لهذا لا يدعان احدا من اعضاء العائلة من

الاقتراب من ثقافته الا قلیلا..ثم الشارع ونساءه اللواتي يعشن بثقافة سطحية متخلفة لن يدعن امي

للافلات من براثن نوع حياتهن الثقافية..فلا تستبسل اِمراة في الحارة اَن تنبس ببنت شفة تختلف عن

الثقافة السائدة وبالاحرى اللاثقافة السائدة ببيئتهن..لهذه الامور وغيرها بقيت اُمي اُمية..وهذا ما

آلمني وما حفّزني اَن انبذ الخوف واَركب خيول التحدي للوصول الى فكر ينير عقلي..




ليلى الاهوازية 8-9





"إخوتي"




وكان اِخْوَتي أشد بُرودة من سائر اَعضاء العائلةِ تجاهي. وذات مرة كنتُ قد اِستمعتُ أحدهم يقول؛

أن ليلى قنبلة موقوتة في منزلنا. كلامٌ قص أحشائي اِرباً اِربا..وهاجمتني الاسئلة من كل الجهاتِ..و

إكتئبت شد الاكتئاب..تُرى كيف أكون قنبلة؟! وما الخطر الذي اخلقه ضدهم؟! وكيف ينظرون اليَّ

هكذا نظرة؟! ومَن الذي يجعلهم يفكرون حولي بهذا لتفكير؟! ورحتُ اطرحُ على نفسي هذه الاسئلة

واحزن شديداً...وفي ما بعد عرفتُ أنَّ مجتمعي العربي الاهوازي يخشى المرأة من جانب الفضائح

الاخلاقية!! وكل عائلة ترهن شرفها باخلاق نساءها او الشرف يصير مرهوناً لعدة عوامل من

ضمنها سمعة النساء..فقررت اَن احافظ على سمعتي وعائلتي ولا ارتكب اَمراً يمس بشرف

العائلة..والادهى اَن كل القبيلة تشعر بسوء سمعة وشرف اِذا ما تعرضت سمعة اِمراة منها الى

مساس وخدشٍ..هذا ما يجعل كل واحدة منا سجينة لكل القبيلةِ..على هذا عرفت لماذا يعاملني

الرجال من اقربائي وخاصة اِخوتي بغلظة وعنفٍ ، ليتفادوا اِنحرافي الى الاخلاق غير

السليمة..وهم خائفون من زلة تبدرُ مني..كل هذا لم يسبب خللا في محبتي واِحترامي لإخوتي..رغم

غضهم الطرف عني واعتباري اِنسانة تستحق القليل من الاحتفاء وحسن المعاملةِ..



 "اُختيَّ"




وهما مرآة لي. كلما يجري عليَّ ينطبق عليهما. غير أني سلكتُ طريقاً اخرى. وصرتُ احفزهما

على البدأ بما استهواني من علم وثقافة. اختيَّ لمَى ولقاء كانتا اصغر مني. وكنت انظر اليهما بعين

لطف ورعاية..كنت حساسة تجاههما لِمَّا يتعرضن من معاملة سيئة من اِخوتي او اُمي وحتى

اَبي..وبما اننا نتشارك في الواقع والمصير اَصبحتُ اَرى فيهما نواةً للعمل النسوي الذي سيساعد في

الدفاع عن ذواتنا و يسهم في التحصّن ضد كل من يريد بنا السوء..وهي فكرة تبدء من العائلة

لتصل الى الشارع والحارة والمجتمع..فكل بنات المجتمع العربي الاهوازي هن اَخواتي..ولم تكونا

لمَى ولقاء الوحيدتين اللتين يشاركاني الهموم والقضايا...وهذا فهمٌ وشعورٌ عميق ترسخ في وجودي

يدفعني للتضامن والتعاطف مع النسوة الاهوازيات من اجل حياةٍ افضل..





ليلى الاهوازية 10-11




"قيمتي"




لم تكن نظرة كثير من اَعضاء العائلة الى ذهابي للمدرسة جيدةً. بل اَنهم كانوا يروون في الامر

قيمة زهيدة. والسماح لي بممارسة التعلّم ليس سوى مجاراة للواقع او رفعاً للمسؤولية. اُمي

واخواني...وبعض الاحيان ابي..يياَسون من مستقبلي..فماذا تريد ان تكون اُنثى اَهوازية..بينما

الرجال لم يبلغوا مدارج في العلم والثقافة اِلا قليلا..ويسري الياَس الى قلبي..واَحزن..لكن لم

اَستسلم..يدوم حزني على وجودي وذاتي..وسرعان ما اُغير بوصلتي و وجهتي نحو نقطة ذات نور

وابتسم الى الحياة ابتسامة خفيفة...يؤلمني استخفاف عائلتي والناس بتعلّمي وتثقّفي..وكأن الدروب

مسدودة بوجهي..وكاَن لا يسمح لي الزمان اَن اكون ذات جدوى. ربما يريدون ان اتعلم المختصر

المفيد من الثقافة والعلم بما ينفعني في حفظ شرفهم او تهذيب خفيف لسلوكي او ما ينفعني

للانجاب..كان هذا ما يؤذيني..كيف ارتضي بدونية وجودي ومحاولاتي؟..واقترب من اَبي مسائلة

اِياه؛ تُرى لماذا لا تروون قيمة في ذهابي الى المدرسة؟! كيف لكَ يا اَبي وانتَ تحب الثقافة أنْ لا

ترى جدوى بمحاولاتي...ويسكت اَبي..او يرد بما يفهمني أن اَستمر وإن كانت الظروف

صعبة..عسى اَن احصل على ما ينفعني والآخرين من علم وعمل..







"آمال وأميال"



الظروف العصيبة التي تعيش فيها المراَة الاهوازية، تجعل منها اِنسانة مسؤولة. كأنْ في الصعوبات

حكمة، وأني رأيتها كالنار التي تطبخ الطعام الخام ليصبح ناضجاً قابلاً للتناول والافادة. هكذا

مظلومتي صارت البوتقة التي تصهرني لاَكون ذات عقل وعاطفة متوازيين مجديين. ولا اُخفي

على اَحدٍ اِن صرَّحت بمدى ميلي في اللهو واللعبِ وخوض التجارب في الحياة الفردية والشخصية.

مراتٍ كثيرة تعصف بي اَميال قوية تكاد اَن تقلعني، واَهوى واَشتهي أن اَكسر اُطر الاعراف

والقواعد العائلية والعرفية والدينية...لكن الافق الضيقة والعقوبات الشديدة يمنعاني من التحرك تقيداً

وتخويفا...واَمكث متأملة ما تشتهيهه نفسي وما يطلبه مني الناس كفتاة يجب احترامها ولو بشكل

منخفض..فاجد نفسي مُرغمة على الاحجام من السير وراء اهوائي..ومن جانب آخر تهّبُ عليَّ

رياح الطموحات واتمنى توفيقات وتفوقات جمة..واعقد العزم في التحليق نحوها..لكن لا القى

نجاحاً لمسعايّ...مع هذا ابذل الكثير لاَحصل القليل قانعة بالنزر اليسر الذي يرشح من يد الزمن

الشحيحة..





ليلى الاهوازية 12-13






"الجامعة"





نهار حصولي على الديبلوم حدثت ضجة في منزلنا. وتلك الضجة اَتتْ بعد اِعلاني عن قراري في

دخول الجامعة. شجعني اَبي...تشجيعاً تكتنفه خشية و حذر. واُمي بقيت ساكتة. أماراتُ وجهها تدل

على رضىً قلبي، لكنها خائفة عليّ من شئ ما. ولمَّا اِقتربتُ منها سائلة اِياها عن سبب سكوتها

والرضى الهادئ، قالت بهمسة خفيفة تقترب من اللامبالاة قائلة؛ أنَّ اِخوتكِ قد يعترضون على

دخولك للجامعة..وتخوفتُ على مسيرتي الثقافية. وعند رجوع اَخي مسعود..تجشمت العُسر

وطرحتُ معه الفكرة والطموح..فصارحني بصوتٍ يشوبه الشك..بادياً راَيه المعارض..وسكتُ

مختنقة بعبرات قلبي..ولم يبقَ المنزل على هدءة حتى ثارتْ المشداة بين مسعود ومحمود...واحد

معارض وآخر موافق..وظلت المشادات فترة..وعدم القرار الى حين..وبالنهاية سكتوا

جميعاً...وتسللت الى اِمتحان الورود للجامعة..وبعده نجحتُ..هذا ما ختمَ النقاشات والصدامات بختم

الموافقة النهائية...







"الزميل الرجل"



لقد كانتْ خشية اَهلي الرجال في دخولي للجامعة هي من الجنس الآخر..تلميحاتهم وتصريحاتهم

دالة على الخوف من الاحتكاك بالجنس الآخر..الخوف الكامن في صدورهم آتٍ من الظن في

اِنجرافي للأهواء الضارة بي وبشرف العائلة. هذا ما دعاني أن أستمر في تجنبي الاحتكاك

بالرجال. فلقد وجدتُ هذه الطريقة هي الانجع في مساعدتي لإكمال سنوات الجامعة. فيجب أن

أجعل اَهلي يثقون ويرتاحون من سلوكي الجامعي. وظللت اَحترم الرجل الزميل في الصف غير

أني وضعتهم وراء الخطوط الحمراء الممنوع علي اجتيازها باي شكل من الاشكال. وكانت

محاولات من بعض الزملاء..فكان هناک مَن ينوي العبث بي..وكان من أحب صداقتي كزميلة

فحسب...لكني لم امنح احداً فرصة للاقتراب مني اِلا بشكل رسمي..وكان كل جهدي منصباً على

اِتقاني موادي العلمية..





ليلى الاهوازية 14-15





"فرعي الدراسي"




حبي الفائق للهوية والثقافة الاهوازيتين جعلا مني أن اطمح واسعى للنجاح في اختيار فرع الادب

العربي. وفي طريقي الى مُنايَّ العلمية صادفتُ من كان يلومني شدَّ اللوم لسوء اِختياري العلمي من

وجهة نظره. لكني لم اَتخذ الخطوة عبثاً اَو عشوائياً. ولم اَكن اطلب العلم في الادب العربي للشهادة

فحسب..ولم اكن متفانية للحصول على وظيفة ومهما كانت الوظيفة ،غاضة الطرف عما هو

طموحي وارادتي القلبية. كل هذه الامور زودتني بعزم حديدي لا يلين تحت كلام الالسنة اللاذعة

بنيبانها وسمّها الجاهليين. ولمّا دخلت الفرع المنشود لي اِمتلأتُ سروراً جماً واَغمضت عينيَّ لأرى

نفسي عائشةً بين الحقول الروحية الادبية المزروعة بنباتات اجدادي العرب الخصبة الزهية المثمرة

احلى واعطر واجدى الفواكه المعنوية...واَستمررتُ في حلمي لارى نفسي خبيرة بالادب العربي

العظيم ساعية اِثرَ ذلك في نشر واِحياء اللغة العربية الفصحى في ربوع الاهواز...وكم كان يسرني

السير تجاه منارة ادباء كطه حسين و توفيق الحكيم ونجيب محفوظ وجابر عصفور...



 


"مصروفات الجامعة"



كانت المصروفات على التحصيل اِحدى العوامل التي تعيق طريقي ارتياد الجامعة..اَحسستُ تخوفاً

من اَبي قبالة كلفة الاستمرار في كسب العلم. ومع اَن ابي لم يكن فقيراً فقد بدأت اوزار العائلة

الكبيرة تثقل كاهله..هذه الامور جعلتني أكون اَكثر تقشفاً في الشراء والإقتناء..لقد تقلصتْ توقعاتي

وطموحاتي فصرتُ البسُ ثياباً ابسط وارخص..ولم اهدر مالاً في شراء شئ بلا جدوى او غير

ضروري..لم اركب سيارة غالية بل ركبت الباص العمومي..ولم اتناول وجباتٍ سريعة غالية..كذلك

كراساتي وكتبي أًصبحتُ اَختارها بدقة كبيرة وبوسواس كبير حتى لا اشتري ما لا يلزمني او

اضيع ما يجب أن ابتاعه مرة اُخرى...وبالتالي نجحتُ..نجحتُ في تقليص المصروفات الى حد

بعيد..الى حدٍ لم يشعر ابي في ازدياد ملموس لكلفة الجامعة عن سائر مراحل المدرسة...واِستحسن

ابي طريقتي في الاستفادة من المالِ كثيراً..فهمس في اُذني أنه كان يتوقع مني عدم التبذير وأن

كانت في غير محلها...







ليلى الاهوازية 16-17





"الحُب"




هناك حاجة كُبرى في حياة كل اِنسان، اَلا وهي الحُب. مراتٍ كثيرة فكَّرتُ بالحُبِ..وشعرتُ اَني

بحاجةٍ اِلى مَن اُحبه ويُحبني..لكن الظروف غير مؤاتية لممارسة الحُبِ. وهناك مخاطر كثيرة تكتنه

الحب العصري. وقد اِعتقدتُ باَني يجب أن اُحب مرة واحدة تؤدي الى الزواج..ولا فرق عندي مَن

يكون هذا الشخص..سوى اَن نتبادل الحُب بيننا ولا نجد مانعاً اَمام زواجنا. ولا فرق اِن كان الحُب

يأتي على الاسلوب القديم بعد الخطبة والزواج..او بشكل عصري وعبر العلاقات الاجتماعي...لكن

الاهم اَن لا يجلب لي الفشل في العلاقات الحميمية او يتكرر بحيث يفقد معناه...ومرة سئلت اَبي مَن

تختار لي زوجاً...فقال: العربي المثقف..الذي يلتزم بالاخلاق الدينية والمسئولية تجاهك وكل ابناء

الوطن...



   

 


"طارق"


وكان في الصف الجامعي شاب عربيٌ..عرفتُ وبعد فترة أنه يكنُّ لي الحبَ..ويحاول اَن يُعبر لي

عن حبه بشكل وآخر...ولكني لم اُشاركه العواطفَ...وكنت قد رسمت لي شريكاً للحياة ذا

مواصفات محددة..ومن بينها أن يكون مثقفاً ملتزماً بالاخلاق والشعب والادب والهوية...وبعبارة

اُخرى اَن يكون مماثلاً لي في الشخصية...ولم اكن اعرف عن "طارق" شيئاً..غير انه حاول كثيراً

حتى اِستطاعَ اَن يُوصلَ لي رسالة يُخبرني عبرها بإعجابه بي ثم عزمه على طلب يدي من ابي.

وما لفتَ فكري من رسالتي هو فصاحته العربية التي استعملها لابلاغي فكرته...فكانت كلمات

عربية ادبية بلا اخطاء في النحو و الصرف...فعرفت من تلك الرسالة اشياء كثيرة...فاخبرته اِن

كان جاداً فاليكن الامر رسمياً واِلا فاليقطع اليظن بالياس نهائياً...







ليلى الاهوازية 18-19





"الحب والقبيلة"



وجرتَ الامور مع "طارق" حتى صار ابي يطلب الشورَ في زواجي من اخوته...تطبيقا للسنة

والعرف العائليتين..لكن اَبي صُدم كثيراً عندما عارضه احد اعمامي..معتقداً بان زواج بناتنا لايجب

اَن يكون مع احد من خارج العائلة او القبيلة. وحزنَ ابي لانه كان قد وجد في "طارق"

ضالته...وكان قد حكى لنا عنه واشاد به لما يحمل من ادب وافكار راقية تجاه المجتمع...واصفاً اياه

بالمثقف الوطني..وقد نال طارق اعجاب ابي كثيراً حيث سرى الاعجاب هذا الى نفسي و رضيت

بان نتشارك العيش سوية...لكن بعد ايام قليلة تفاجأنا باخبار وشائعاتٍ عدة...تقول باني اغرمت

بـ"غريب" واخرى تقول اموراً مُشينة...وتيقن ابي ان تلك الاشاعات آتية من افواه اعمامي فذهب

اليهم فردا فردا ليضع حداً للوضع مبيناً لهم وبشكل حاسم بان القرار اِتُّخذ ولا رجعة منه لان طارقاً

عربياً قحاً والشعب الاهوازي كله عائلة واحدة لا فرق بيننا ولا فاصلة ولا حدود قبلية متخلفة

تمنعنا من التلاحم والتآخي وبناء الوطن والمستقبل...








"الزواج"




لم تتعدَ فترة حتى تزوجنا هازمين جهل القبيلة بعزم راسخ وبثقافة اهوازية متنورة متوحدة...كنا اَنا

وطارق في سنٍ واحدة وهي العشرون تقريباً...وكنا نعول في المعيشة على والدينا...كان قد اتفقا

والدينا بان يتساعدا على كلفتنا حتى نجد لنا وظائفَ نعيش بها...وحتى تلك الفترة لا نقدم على

انجاب اولادٍ..وبهذا اِنتقلت اَنا وكتبي الى منزل اهل طارق..ولقد تم زفافنا بعيداً عن شرفيات

الزيجات المماثلةِ واكتفينا بابسط الاشياء لنبدأ حياةً مشتركة هدفها الاساسي هو الثقافة والتنوير

وخدمة اهلنا العرب الاهوازيين..وقد تبلورت الاهداف الرئيسة عبر جلساتٍ قليلة بعد الخطوبة...كنا

نسير انا وطارق على شاطئ نهر كارون ونتطرق الى قضايا المجتمع كالثقافة والادب واللغة

والمراة والقبيلة...ونتبادل الآراء كثيراً..و ابهجني تقارب افكارنا والاهم من ذلك خصوبة الراي

عند طارق فتوقفتُ على انه مُلمٌ بالكثير من تلك الامور بشكل حسنٍ...



 




ليلى الاهوازية 20-21





"الادب"



منذ الايام الاولى من زواجنا اَنا وطارق قررنا اَن نُعبر عن مجتمعنا بشكلٍ اَدبيٍ راقٍ. ولا فرقَ بين

النوع الادبي الذي نكتب فيه. وقد صادف اننا كنا قد اَمضينا اشواطاً كبيرة في الادب العربي..وقد

وجدت طارقاً يحبُ التعبير عبر الشعر الشعبي العربي الاهوازي على عكسٍ من سليقتي التي كانتَ

تميل اكثر الى الادب الفصيح...فشرعنا نحبذ ونشجع ما يهواه الآخر في التعبير، نرى اَنه لا يوجد

فرقٌ بين لغة شعبية وفصحى والاثنان يكملان بعضهما بعضاً...والاهم هو اِحياء اللغة العربية و

تعزيز الهوية الاهوازية ومد الشعب بطاقات روحية و فكرية من اجل التنوير وبناء مستقبل زاهر

للاجيال الآتية...ومن حُسن حظي وعلى عكس كثير من الرجال كان طارق يفسح لي المجال بشكل

حضاري لكي اعبر عن همومي الفردي والجمعي وعن فكري النقدي تجاه الرجال والقبيلة

والدين...ولم يكن ذات يوم منحازاً ضدي او مضايقاً اِيايَّ على نوع الكتابة...








"المثقف الاهوازية"



وبعد مناقشاتٍ طويلة في مفهوم "المثقف الاهوازي" إتفقنا على أن الشعب الاهوازي لن يرقى اِلى

منصة الحياة اِن لم يكن لديه شريحة واسعة من المثقفين. وهناك تعاريف كثيرة لهذا المفهوم سوى

أننا بحاجة اِلى التعريفات المحلية الخاصة بنا. ومن تلك المواصفات المحلية الخاصة هي وجوب

اِتقان اللغة العربية للمثقف الاهوازي. واُعيد واَقول أنَّ مَن لا يتقن اللغة العربية فليس هو المثقف

الاهوازي. ويجوز أن نعرِّفه بالمثقف ولكن ليس بالمثقف الاهوازي. وهذا الشرطُ هامٌ و واجبٌ

وضرورة قصوى للحفاظ على الهوية والكيان. وتطرقاً الى الصفات العامة الكونية للمثقف أنْ يكون

هذا الكائن مهتماً بامور الحياة الفردية والجمعية وهو يناضل سلماً وعنفاً(إستثناءاً) في سبيل الحياة

ولليس في ما يكاثر ويكرس الموت واَسبابه..






ليلى الاهوازية 22-23

 



"الحزب"


كنتُ ومازلتُ اَرى الشعب بلا بُوصلة. بينما هو في اَمس الحاجة اِلى من يهديه الى الصواب

وخاصة في المسائل الثقافية والسياسية. وقد عشنا طويلا ونحنُ بلا نشاط سياسي منتظم وموحد

وهادف. والحزب يستطيع اَن يبلور اِرادة الشعبِ ويجمع شتاتنا وذراتنا المتناثرة بحيث لم تُشاهد

ولا تترك تاَثيراً على ارض الواقع.ومن اساسيات حياة الحزب نخبة اهوازية مُجرَّبة ومعتدلة

وصاحبة فكر اصيل ونافع. ثم منابر اعلامية ، اِنطلاقة لتربية كوادر ملتزمة في كل مُدننا العزيزة.

فالحزب ضرورة لا بد ولا غنى عنها ويجب اَن نحاول ونجهد انفسنا لتكوين نواته. ويجب اَن لا

ننسَ اَن الظروف لا تسمح اِلا بالوسطية والتأكد على عدم اِنحراف حركة الحزب فكراً وفعلاً عن

مسار الاعتدال والسلمية..




"الانثى"



كوني اِمراءة يؤذيني. فقد شاهدت كثيراً من اَهلي وغيرهم كانوا ينظرون لي بعين الدونية والعجب

اِذ اَتكلم عن اَفكاري وطموحاتي. فالاذى كان يمسني عبر تفكيرات ناس كانوا ومازالوا يعيشون

عهود الكهوف الظلامية..فهم لا يروون في مخلوقٍ خيراً اِنْ لم يكن رَجُلا. او اَن الاعراف القديمة

والعقلايات المُغبرّة تخاف من الانثى وتعتبرها تجسيداً للانحرافات عن الاصول الاخلاقية او انها

المُحرِّضة على ارتكاب الخطايا والذنوب. كل هذا مؤسفٌ ومؤلم...اِذ يغيب عن هؤلاء الناس وجود

الانسانية في الانثى و ينسوون مدى تاثيرها في مُجريات الحياة عامة..لكن لا لوم على قومٍ لا

يرون اَن الانثى تملك عقلاً اَصلا...هذا ما يجعلني اَن احاول اكثر..هذا ما يُحفّزني على تحدي

الصعاب..هذا ما ينهض بي نحو التاثير الايجابي على واقع المراة الاهوازية والشعب الاهوازي

كافة...





ليلى الاهوازية 24-25





"النسوية"



كان قد شاهد طارق بي نزعة نسائية..فلاحظت خشيته اِزاء الامر. كنتُ ارفع صوتي من حينٍ الى

آخر اعتراضاً على معاملة المراءة الاهوازية..مراتٍ كثيرة ابكي واسهد اِذ اَطلع على حادث يظلم

هذا الكائن الواقع تحت عاصفة الحياة دونما ذائد ولا نصير.



اَقترب مني طارق ذات مرة، في اوائل زواجنا و حاول التطرق والالتفات الى قلاقلي التي تأتي من

باب المشاعر والقضايا النسوية. اِذ ذاك عرفتُ ما يجتاح بَعْلي من مخاوف قبالة النزعة الاحتجاجية

المنحازة للمرأة..فمسكت بيدهِ بلطفٍ وحنانٍ قائلة؛ لا تخف ايها الغالي...فانا وانتَ اصدقاءٌ ومكملان

لبعضنا البعض الآخر..وانا لا اكره الرجالَ ولا انتزع نزعة منحرفة نحو المراة..اِنما نوع تفكيري

هو الدفاع الشرعي العقلاني بغرض تحسين وضع المراة في المجتمع حتى لا تبقى تحت نير

المظالم الحاضرة والتاريخية...


نوع تفكيري يا طارق هو اِنساني معتدل. فالرجل جنحي الثاني من اجل التحليق في فضاء الحياة.

وانا اعمل بشكل مسؤول من اجل تصحيح صورة المراة في عقول اهلي...يجب على اهلي

الاهوازيين اَن يعرفوا اننا كاَي كائن، عاقلات متطلعات الى الاخلاق والشرف والمجد والعلى..ولا

يجب اَن يخافوا منا على شرفٍ ودين واخلاقٍ...هذا سيحصل بعد اَن يُولوا الاهتمام بنا وبتعليمنا

ومنحنا مساواة مع البنين والرجال...





"الثقافة الاهوازية"




منذ الايام الاولى من تكويننا اسرة..نبَّهتُ طارقاً على تطبيق مكونات للثقافة دالة على اَهوازيتنا.

فعدا عن تكلمنا باللغة العربية..التي هي الاهم والاوجب في يمودمة اَهوازيتنا..اِحتفلنا بعيد الفطر

اِحتفالا كبيراً كذلك بعيد الاضحى..ثم صرنا نرتدي الازياء العربية ، فقام طارق بالمواظبة على

لبس الدشداشة والكوفية مرفقة بعقال عربي يتوج راَسه سيداً محترما..هكذا اَنا بدوري اِرتديتُ

الشيلة والعباءة الى جانب الزينة العربية الاصيلة كالوشم والكحلةِ...وصرنا نحبّذ ونكرس ونروج

للموسيقى الاهوازية في منزلنا...كنا نستمتع بالانغام والاوتار العربية الحاكية عن هموم الروح

العربية الاهوازية..فكثيراً ما يصدح عبدالامير دريس وعباس سحاقي وناظم الغزالي وام كلثوم في

ارجاء منزلنا..فنجد انفسنا في عالم روحاني مرسوم ومعمور بالعاطفة والمشاعر والتاريخ

العربي...






ليلى الاهوازية 26-27





"المستقبل الاهوازي"



كثيراً ما شغلني اَنا وطارق مستقبلُ الاهواز..مراتٍ كثيرة امكثُ صامتة مفكرة..غامضة

عيوني..راسمة في ذهني اَياماً يمكن اَن تاَتي لشعبي..ثم اتسائل عن مصير مجهول...نحن شعبٌ في

مهب الريح ..فأيأسُ..لا شئ لنا في الحياة..سوى امور زهيدة..كل شئ بيدِ غيرنا..نحن نفتقر للعدالة

الاقتصادية والثقافية والسياسية و..لنا حقوقنا التي لم نحصل عليها..لا افقٌ منيرٌ يلوح في البعيد...


من جهة اُخرى..أتفائلُ..وارى اَن العصرَ وحضارته سوف يكتسحان العالمَ كله حتى تسود قيم

حقوق الانسان على كافة ارجاء المعمورة! ستأتي الديمقراطية التي تفتح تابوتنا فنطل على

الحياة..سننشق الحرية من فضاءها و نهب لنبني شعباً عربياً اصيلاً ومجداً انسانياً شريفا..



لا اقنط ولا اَيأسُ...ولا اريد رسم فناءنا وزوالنا...واحب واريد رسم مستقبل اهوازي نحصل فيه

على كافة حقوقنا الاساسية ونحيي هويتنا ونكلل آدميتنا بالكرامة الانسانية...سيأتي المستقبل المُشرقُ

بالحرية والعدالة ماحقاً اية عنصرية واي تمييز وكل ظلم...






"حوار الانا-الآخر"



اَحياناً عديدة اُلاقي النظرة الدونية من الآخر الفارسي تجاهي اَنا العربية. والنظرة هذه عامة بدءاً

من العربي الاهوازي الى كل العرب..فهناك نزاعات تاريخية حضارية قديمة واُخرى حديثة في

السياسة والجغرافيا والتيارات الفكرية...تؤلمني نظرة الفارسي الدونية الملأى بالكراهية

تجاهي..لكن هذا لا يُسببُ لي كراهية تجاهه ولا يحفزني على تحقيري لذاتي..لا بل اَزداد اعتزازاً

بنفسي وهويتي وتراثي..ثم من هذا المنطلق اَقوم محاولة شرحَ ما يتيسر لي من اجوبة لتسائلات

الفارسي الراشحة بالتحقير للعرب..انا اعرف انَّ اَكثر الاسباب لهذه الظاهرة القديمة الجديدة هي

الكراهية ضد العرب بدوافع عنصرية وسياسية..وهناك عوامل اُخرى هي نابعة من جهل الآخر

الفارسي بنا...هم يقومون بتعريفنا حسب النزعات العدائية البعيدة عن العلم ثم يبنون معرفتهم بنا

على تلك القاعدة...وهذا ليس غير غش يمارسونه تجاه انفسهم مما يضر بعلميتهم وبحياتنا

سوية...لكن هذه الامور لايجب اَن تضعف تمسكنا بهويتنا والاعتزاز بها او تجعلنا كارهين حاقدين

لهم لا بل بالعكس يجب اَن نحبهم حبنا لكل البشرية ثم نقوم بتصحيح واصلاح انفسنا و ثقافتنا وما

يعوق تقدمنا ومسايرتنا لباقي الامم...




ليلى الاهوازية 28-29





"الانترنت"


وللشبكة العنكبوتية محاسنٌ ومساوء لكن الاولى اكثر بكثير من الثانية...إن الانترنت عالمٌ قد يكون

اكبر من العَالم الحقيقي...والنقطة الهامة في هذا المضمار اَنه يتكون في الغالب من الكلمة. وأنه و

ما يقدم لنا ،ليس سوى افرازاتٍ للحضارة الغربية الحالية...يعني الافرازات العصرية البعيدة عن

الخرافات والجهالات والظلاميات القديمة...لكن لن ننسى عدم وجود مخاطر ومضار كثيرة في

النت..


أذكر اَنَّ ابي كان يتحفظ على اِستعمالي للنت...ومضتْ فترة يخافُ عليَّ من هذا الفضاء الرحب

الذي يُدخل على الانسان اُناساً قد لا يعرفهم..هم وما ينتجونه ويقدمونه على النت..لكن ثقة اَبي التي

كسبها بي و بمرور الزمان جعلته اَن يكون اقل خشية واكثر طمئنة قبالتي...



وبمرور زمان عرفتُ اَن للنت دوراً كبيراً في تعريف الاهواز وشعبه للعالم وخاصة العالم

العربي...ثم هناك الاهم وهو الحصول على المعلومة المفيدة..فهذا امرٌ لا يُقاسُ بامور

كثيرة...والشئ الذي احببته هو اني استطيع اَن اُعبِّر عن ذاتي وشعبي وهمومنا و آمالنا للعالم وعبر

النت..كم من مرات كنت اُدردش واُحاور الآخرين غير العرب واذود عن العرب والشعب

الاهوازي..وعرفتُ اَنه لجميلٌ أن ننضم الى العرب في كل العالم عبر النت ونكون وحدة واحدة...





"العلم"




ذات ليلة عُطة..جلسنا أنا وطارق واَبي و احد اَصدقاء طارق حتى ساعاتٍ متأخرة من الليل

نخوض مسائل وقضايا اَهوازية كثيرة..ثم مكثنا لهُنيهة في ما هو اكثر جدوائية لإنتشالنا من وضعنا

المتردي...بعد سؤالات واِجابات وأخذ وعطاء توصلنا الى أن العلم هو الوسيلة الوحيدة والاجدى

في نجاتنا من سوء احوالنا. فلا يُوجد امرٌ اكثر نفعاً من العلم للوصول الى حياةٍ حافلة

بالسعادة...وهذا ما يتطلب ثورة في المبادئ العربية...لانَّ القيم العليا عند العرب هي الشجاعة

والجود والكرم والنخوة..بعبارة اَن المروءة هي سيدة القيم في الثقافة والحياة العربيين...لكن نحن

في هذه الزمن بحاجة الى قيم عليا مختلفة عن قيمنا القديمة...اِن المروءة لن تخلصنا من جهلنا

وفقرنا واسحمارنا وخرافاتنا...ولكن يجوز لنا اَن نوظف المروءة حتى تصبح مجدية لنا...فالنتيجة

اَنها لا تكون القيمة الوحيدة المؤثرة في حياتنا بل ستكون مؤثرة اِن صاحبتها قيمة العلم...واَما

توظيفه هو اَنَّ مَن لا يهب لنصرة شعبه لا مروءة له...والنصرة والنجد لا يتمان اِلا عبر العلم...




ليلى الاهوازية 30-31




"الخرافات"


الجهل ابو الخرافات. منذُ صغري واَنا اُواجه اموراً وافعالاً بلا تعليل واسباب..مراتٍ كثيرة اجد

اُمي تصنع فعلاً ما فاَسئلها عن السبب فلا تجد اي سبب غير ؛هكذا وجدتُ امي وابي والناس على

هذا...وفي الدين شاهدت العديد من الظواهر الخرافية..وفي تربية الاولاد والزواج والسفر

والحضر...فكان الجهل بالعلل سيد المواقف..


والآن وبعد حينٍ من الزمن وعندما قرأت وسئلتُ وجدتُ أن تخلفنا وتأخرنا ليسهما اِلا نتيجة

للخرافات التي هي وليد الجهل. وعرفتُ أننا نعيش على التقليد والمحاكاة...واِن كان يضر بنا...نحن

نقلّد في الدين والسياسة والاقتصاد والادب والفن...والنتيجة اَن نضر بانفسنا من حيث ينتفع الغير

بنا وباستغلالنا..



اذن ما لم نترك التقليد والمحاكاة في كل شئ ونشرع في التعرّف على الاسباب والعلل لن نتخلص

من الخرافات والجهل...فاذا حصلنا على ارادتنا في معرفة الاسباب للظواهر والافعال والامور في

كل جوانب الحياة لسوف يكف الآخر عن استحمارنا واستغلالنا والإبقاء علينا متخلفين ومتاخرين...

 

 

"مُدرِّسة"

 

بعدما حصلتُ على شهادةِ اِكمال الجامعة بداَتُ بالبحثِ عن وظيفةٍ للحصول على اِستقلالٍ مالي عن

اَهلي واَهل طارق، وهكذا فعلَ طارق...وكنا معاً شديدي التوقِ الى اِمتهانِ وظيف التدريس..هذا

لوقوفنا على اَهمية تربية الاجيال الاهوازية الآتية..فكلنا اِيمانٌ بالخير الكامن في اَطفال اليوم

ورجال ونساء الغد..ونعتقد بجدوى اِلقاء كلمة وطنية/قومية ايجابية واحدة في ضمائر ا

لاطفال...ولقد صار حافز التعليم في وجداني كبيراً...فكان يؤملنا جداً اَن نشاهد مدرسيين غير

عرب يلقنون اطفالنا مشاعر ومعلومات هي بالاساس منافية لهوتنا وتطلعاتنا المستقبلية...وبالتالي

وبعد جريٍ حثيث وطويلٍ نلتُ مناي وهي التوظيف في سلك التعليم والتربية..وهكذا اصبح

طارق...فسعدنا كثيراً للوصول الى اَهم مكان ومنصة لتنشئةِ الاجيال الاهوازية الآتية مستقبلاً لرفع

 راية الكرامة والحرية لهذا الشعبِ..

 

 

 

 

 


ليلى الاهوازية 32






"الاُمومة"




كإمرأة كنتُ اَتوقُ الى الأطفالِ، لكن اِنشغالي بالاَدب والوظيفةِ والمنزل يعوق اِرادتي في الإنجابِ.

لكن حبي للاطفالِ العرب الاهوازيين كان الباعث والمُحرِّض القوي الذي يدفعني نحو اَمرٍ صعبٍ

كنتُ اخشاهُ كتجربة لم اخضها...وكنتُ اَرسم ببالي اطفالاً من البنين والبناتِ يرتدون الازياء

العربية وينطقون وينشدون بلغة الضاد...وهذا صار حلمي الجميل الذي ظل يراودني رغم

الانشغالات والمخاوف المحاطة به. واِستشرتُ طارقاً فاَبدى سعادة لا توصف اِذ عرف اَني بداَت

استعدُ لامر طالما تمناهُ وطلبه مني ولكن رفضي في السابق اَوصلنا الى تنحيته حتى اشعار

آخر...لكن الآن قررتُ انجابَ اطفالٍ سياَتون للاهوازي كملائكة ينشدون الحب والحرية

والجمال..فيصبحون رجالا وابطالا هم الشعبُ وهم الوطن...





ليلى الاهوازية 33






"الإحصاء"





وطالما شككتُ في الإحصائياتِ التي تعلن عن نفوسنا. ونحن كثيرون، لكن ضعفنا هو الذي يساعدُ

على تقليل نفوسنا. وهناك مشاريع للحدِ من الانجاب..قد اَثّرتْ في توالدنا..واِن كان هذا التاثير

قليلا. كذلك الظروف المعيشية الصعبة تركتْ تاثيرات سلبية على التناسل والتوالد. بينما نحن نحتاج

الى كثرة من النفوس الاهوازية التي يجب اَن تقوم باوزار الوطن رافعة اياه الى مصاف الامم

المزدهرة حريةً وحياةً..وصحيحٌ اَن الكيفية افضل من الكميةِ..لكن الكيفية(الجودة) لا تحصل من

دون كمية..فلا جودة للحياة آتية من فراغ..إن النفوس المتكاثرة تترك تاثيراً اكبر من النفوس

المتناقصة في مسارح الحياة..لهذا قررنا اَنا وطارق اَن ننجب اَولاداً اكثر من ثلاثة..لكي يخلفوونا

في تقبّل المسئولية والعمل الخالص من اجل الوطن..




ليلى الاهوازية 34




"الثقة بالذات"




لا نحتاج شيئاً للنهوض الى الحياة..لا نعوزُ شيئاً لكي نصبح شعباً حُراً...ونمتلك اَكثر من سُلَّمٍ

للارتقاء الى المجدِ...فإن السِلم الذي يسود مجتمعنا هو خيرُ سُلّمٍ يستطيع اَن يقدم لنا المناخ الافضل

لتربية العقول والاقلام والعلم والادب والثقافة...واِن يُوجد النقص في ظرفنا فهو لا يخلد بل لابد له

من الزوال...فما علينا سوى الثقة بالذاتِ...ويجب اَن نعمل..ونعمل ونعمل...وكلٌ في حقلٍ

وميدانٍ..وبلا هوادةٍ ولا كلل ولا ملل...واَنّ المجد الاهوازي لقادمٌ...هذه هي الثقة بالذات

الاهوازية، التي نحتاجها...ونحتاج مَن يبلورها اِرادة وفعلاً...فبفضل حضارة منفتحة تقدمُ لنا التقنية

والعلم والترابط الكوني..سنكون احسن حالاً..لا بل سنروي غليلنا الى العلم والادب والرُقي والمجد

والشرف...هذا هو مصير الانسان...ومصيرنا ولا يجب اَن نيأسَ او ننحوا الى فكر وفعل ضارِّين

بما يساعدنا في الوصول الى الحياة الكريمة..نحن شعبٌ حيٌ بالقوةِ..واِن لم نقم بتفعيل هذه القوة

سنظلم انفسنا شدَّ الظلمِ...


 




ليلى الاهوازية 35




"الإسلام الاهوازي"



ولمّا تأملتُ في الاسلام وجدتُ اَنه متعددٌ..لكل قومٍ اِسلامهم. وهناك اسلام باكستاني واسلام

هندي ..وآخر تركي وماليزيائي..وشاهدت اسلاماً فارسياً واسلاماً عربياً..ويوجد ايضاً اسلام

عرفاني واسلام صوفي..واسلام منفتح عقلاني واسلام منغلق سطحي و..وهناك اسلام قديم واسلام

عصري...وكأي شعبٍ يجوز لنا اَن نختار اسلامنا..الاسلام الذي يُساعدنا على الاحتفاظ بهويتنا

العربية ولا يسلبنا خصوصياتنا وتاريخنا معاً...ونحن بحاجةٍ الى اسلامٍ منفتح عقلاني وعصري

يُبعدنا عن السطحية والخرافاتِ والتضيق والتكفير...اِذن علينا اَن نختار اسلاماً يمنحنا هوية وعلماً

وحرية ويُساعدنا على النهوض والرُقي والحياة...من حقنا اَن نختار افضل اسلام بحيث نجد فيه

هويتنا وتاريخنا وخصوصياتنا القومية والمحلية وكذلك نجد فيه الانفتاح الرحب وروح العصر ...